دخل صفر
لم أحتج إلى وثيقة رسمية لأفهم وضع العائلة. يكفي أن أراجع الأرقام. الدخل: صفر. ليست مبالغة. ولا طريقة للكتابة. رقم واضح، لا يحتاج إلى تفسير.
أخوان لا يعملان. أخ أصغر مريض، لا يستطيع العمل. أخت صغيرة مريضة. أم متعبة، لا تعمل. أب مسن، بلا دخل، بلا تغطية صحية.
هذه ليست قائمة للحزن. هذه هي الحالة.
كنت أظن أن الأمر مؤقت. سنة سيئة، ستمر. ثم سنة آخرى، أقل سوءا. ثم تبدأ الأمور في التحسن كما يحدث في القصص التي نحب أن نصدقها. لكن السنوات لم تتغير.
الدواء لا ينتظر. الكهرباء لا تنتظر. الجوع لا ينتظر. حتى الوقت نفسه يبدو وكأنه يطلب مستحقاته.
في البداية كنت أقول: لا بأس. ثم لاحظت أنني أقولها أكثر مما ينبغي. ثم توقفت عن قولها، ليس لأن الأمور تحسنت، بل لأن الكلمة لم تعد تقنعني.
لا أحد في البيت يقول إن الوضع صعب. ليس لأنهم لا يعرفون، بل لأن الجميع يعرف. هناك نوع من الصمت يتفق عليه الناس دون أن يتكلموا. كل واحد يتجنب الجملة التي قد تكسر اليوم.
أمي لا تسألني كثيرا. تطلب أشياء صغيرة، بصيغة خفيفة. أفهم الباقي دون أن تقوله. أبي لا يطلب شيئا.
الإخوة… كل واحد في مكانه. بين تعب، ومرض، وانتظار طويل لشيء لا يأتي. لم أعد أفكر في “متى سيتغير هذا”. السؤال أصبح مختلفا. كيف يستمر هذا؟ وفي بعض الأيام، سؤال أبسط: كيف أستمر أنا؟
أحاول ألا أفكر كثيرا في الغد.
أفعل ما يجب فعله. أرسل المال حين أستطيع. أؤجل حين لا أستطيع. أعيد الحساب. أرتب الأولويات، ثم أكتشف أن كل شيء أولوية.
في المساء، أفتح هاتفي. أرى الرصيد. أغلقه. ليست هناك فكرة جديدة. فقط نفس المحاولة، تتكرر.
أحيانا أفكر: هل هذا طبيعي؟ ثم أترك السؤال. لأنه لا يغير شيئا.
في النهاية، لا أملك خطة كبيرة. ولا وعدا واضحا بأن الأمور ستتحسن.