أكتب هذا التحديث وأنا أعرف مسبقا أنه يشبه فتح نافذة بعد شتاء طويل:
الهواء بارد، لكن البقاء في العتمة صار أثقل.
مرّت أشياء كثيرة منذ آخر مرة كتبت فيها هنا.
أشياء لا تصلح لأن تُروى في سطر، ولا تحتمل أن تُختصر في جملة.
كانت هناك رحلة إلى الرياض…
هدوء مؤقت، ومحاولات خجولة لترتيب الداخل،
ثم عودة أقل هدوءا، محمّلة بعراقيل شخصية،
ثم حدث ما لا يجد له العقل درجا مناسبا:
صديق انتحر في مراكش.
بشكل مفاجئ، صادم، وغير مفهوم.
ليس لأن الموت غريب،
بل لأن بعض الناس كانوا يبدون، حتى اللحظة الأخيرة، كأنهم يعرفون كيف يعيشون.
وقبل كل ذلك، كانت قد بدأت صداقة مع شاب من تطوان.
صداقة بسيطة في ظاهرها،
ومعقّدة في آثارها،
انقطعتُ عن التدوين لأكثر من شهرين.
وصلتني عشرات الرسائل من قرّاء يسألون عن الغياب.
قرأت بعضها، وتوقفت عند بعضها الآخر ..
أعرف أن هذا يحتاج اعتذارا،
وأقدّمه الآن بهدوء.
هذا ليس وداعا،
ولا عودة احتفالية.
هو فقط وعد بسيط:
سأعود للحديث عن كل ذلك،
ببطء، وبصدق،
وبالطريقة الوحيدة التي أعرفها…
حين تصبح الكتابة ممكنة دون أن تؤذي أكثر مما تُنقذ.