ن نعيم تأملات يومية

الغرفة رقم 12

كان الفندق رخيصا. الممر الطويل تفوح منه رائحة منظفٍ حاد، ذلك النوع الذي تحاول به الفنادق إقناعك أن النظافة أهم من الراحة… لأن الراحة أصلا غير متوفرة. أعطاه موظف الاستقبال المفتاح دون أن ينظر إليه كثيرا،

صعد إلى الغرفة. سرير ضيق، نافذة لا تُفتح بالكامل، وستارة بلونٍ باهت لا يمكن تحديده بدقة، لون يشبه حياة موظفٍ استيقظ سنوات طويلة على منبه لا يحبه.

وضع حقيبته قرب الحائط. كانت خفيفة بطريقة مؤلمة، كأن الرجل لم يعد يملك أشياء كافية ليثقل بها سفره. جلس قليلًا على طرف السرير، ثم فتح كيس الطعام الذي اشتراه من مطعم قريب. دجاج بارد، بطاطس رخوة، وعلبة مشروب فقدت مذاقها منذ خروجها من المصنع.

أكل ببطء. أشعل التلفاز. ظهر رجل يضحك بصوت مرتفع في برنامجٍ سخيف، الجمهور يصفق، الموسيقى ترتفع، والمذيع يتحدث بحماس.

في الخارج، كانت المدينة مليئة بالناس. عشاق، سياح، أصدقاء يضحكون في المقاهي، وسيارات تمر بسرعة كأن الجميع يعرف إلى أين يذهب. أما هو، فكان في الغرفة رقم 12، يأكل دجاجا باردا، ويشاهد حياته من زاوية بعيدة… كأنها تخص شخصا آخر نسيه العالم داخل فندق رخيص.