تأملات يومية

العمر لا يشرح شيئا

عثمان…

أصغر مني بثلاث سنوات.

رقم صغير… بالكاد يكفي ليجعلك تختلف حول وجبة طعام،

أو في اختيارك لفيلم لن تشاهده أصلا.

يجلس أمامي بهدوء …

ذلك الهدوء الذي لا يشبه الراحة،

بل يشبه شخصا أنهى معركة…

ولم يجد من يسأله:

هل نجوت… ؟

حين يتحدث عن أخواته…

يقول ببساطة… وكأنه يقرأ قائمة مشتريات:

“زوّجت هذه… وزوّجت هذه…”

أما أنا…

فالجملة تمرّ من خلالي…

كشيء حادّ… ومؤلم.

أراه واقفا في مكان لم يختره،

يحمل مسؤوليات لا تناسب كتفيه،

يرتب حياة الآخرين… بينما حياته… تنتظر دورها في زاوية هادئة.

ثم أفكر…

لو عاد به الزمن،

هل كان سيختار كل هذا؟

لكنني أعرف الجواب.

هو لم يكن يملك رفاهية الاختيار.

أحيانا…

يتسلل شعور غريب داخلي.

شيء لا علاقة له بالعمر،

بل برغبة صامتة

أن أحميه من شيء…

وكأنني أريد أن أقول له:

يمكنك أن تستريح الآن… أنا هنا.

بيننا…

شيئا آخر أيضا.

دفء… قريب… صادق…

يمشي بين الكلمات دون أن يُسمّى،

ويجلس بيننا… كضيف يرفض أن يُعرّف بنفسه.

وأحيانا حين تقترب يدانا دون قصد…

ويحدث ذلك الارتباك الصغير الذي لا يمكن شرحه…

أفهم أن بعض المشاعر…

لا تحتاج إلى اسم،

ولا إلى تفسير،

ولا حتى إلى شجاعة.

وربما…

هذا كل ما في الأمر.

أنه لم يبحث يوما عن من يحبه…

بل عن من يفهم لماذا أصبح هكذا.

وأنا…

لا أعرف إن كنت أحبّه…

أم فقط أشعر أنني تأخرت كثيرا عن احتضانه.

لأنه في النهاية، نحن لا نختار شكل المشاعر…

لكننا نعرفها جيدا…

حين تمرّ بنا.