صورة أمّ عثمان
أمس، أخرج عثمان هاتفه…
وقال بهدوء:
هذه أمي.
كانت صورة قديمة جدا.
تعود إلى نحو أربعين سنة.
امرأة شابة…
عروس جميلة.
في وجهها تلك البراءة التي تكون في صور الأعراس القديمة.
ابتسامة خفيفة،
كأنها لا تزال تتعلم كيف تقف أمام الكاميرا.
عثمان لم يقل شيئًا كثيرا.
لم يحكِ قصة طويلة.
فقط الصورة.
لكن أحيانًا، صورة واحدة تقول ما لا تقوله القصص كلها.
الطفل الذي يفقد أمه صغيرًا
لا يكبر مثل الآخرين.
يكبر في العمر.
يمشي في الحياة مثل الجميع.
يضحك أحيانًا… ويعمل… ويعيش.
لكن في مكان هادئ جدًا داخله
يبقى طفلا صغيرا.
طفل ينظر أحيانًا إلى صورة قديمة…
ويحاول أن يتخيل
كيف كان يمكن أن تكون الحياة
لو بقي ذلك الحضن.
عدت أنظر إلى عثمان…
ثم إلى الصورة مرة أخرى.
وفكرت بحزن:
كم مرة في حياته
عاد إلى هذا الوجه؟
كم مرة احتاج أن يسمع كلمة
لم يعد أحد يستطيع قولها له؟
ولهذا، حين أعاد عثمان الهاتف إلى جيبه
بقيت تلك الصورة قليلًا في ذاكرتي.
هناك أم في هذه الصورة
ما تزال شابة وجميلة…
لكن طفلها
كبر أربعين سنة
وما زال ينتظرها.