تأملات يومية

حين تعتذر لنفسك متأخرًا

هناك اعتذارات كثيرة في الحياة.

نعتذر لصديقٍ غضب.

نعتذر لزميل أخطأنا معه.

نعتذر لأشخاصٍ مرّوا في حياتنا مرورًا خفيفًا ثم اختفوا.

لكن هناك اعتذارًا واحدًا لا يتعلمه الإنسان إلا متأخرًا جدًا…

الاعتذار لنفسه.

الغريب أن الإنسان يستطيع أن يسامح العالم كله تقريبًا،

لكنه يقف عاجزًا أمام سؤال صغير:

لماذا فعلت هذا بنفسي؟

ليس السؤال عن الأخطاء الكبيرة.

الأخطاء الكبيرة غالبًا تكون واضحة، صاخبة، ويمكن رؤيتها من بعيد.

السؤال الحقيقي عن الأشياء الصغيرة…

الأشياء التي بدت بريئة جدًا في البداية.

أن تبقى في مكان أطول مما ينبغي.

أن تصدق أشخاصًا كان يجب أن تشك فيهم قليلًا.

أن تجلس بين أناسٍ تعرف في داخلك أنهم لا يشبهونك.

لكن الإنسان يفعل ذلك كثيرًا.

ليس لأنه غبي.

بل لأنه يأمل.

نقول لأنفسنا:

ربما سيتغير الأمر.

ربما سيفهمونني لاحقًا.

ربما سيصبح هذا المكان أفضل.

فنصبر أكثر مما يجب.

ونعطي أكثر مما يجب.

ونؤجل انسحابنا… حتى يصبح الخروج مؤلمًا.

ثم يأتي ذلك المساء الغريب.

مساء عادي جدًا.

لا موسيقى حزينة في الخلفية، ولا مشهد درامي.

فقط لحظة صمت قصيرة.

ينظر الإنسان فيها إلى حياته قليلًا…

ويفهم فجأة أنه تأخر كثيرًا في إنقاذ نفسه.

وهنا يحدث الاعتذار.

مجرد جملة صغيرة داخل القلب:

سامحيني لأنني وضعتك في أماكن لا تشبهك.

سامحيني لأنني بقيت هناك… حين كان يجب أن أرحل.

فأحيانًا…

أفضل ما يمكن أن يفعله الإنسان لنفسه،

هو أن يغادر.