عني
أنا رجلٌ في الأربعين…
لكنني لا أثق كثيرا في الأرقام، لأنها لا تخبر الحقيقة كاملة.
الأعمار تُقاس عادة بالسنوات، بينما أنا أفضّل قياسها بالأماكن التي تركتها خلفي.
اسمي نعيم.
وقد أمضيت جزءًا كبيرا من حياتي أبحث عن شيء بسيط جدًا…
مكان أشعر فيه أنني لست ضيفًا.
يقول الناس إن الإنسان يحتاج بيتًا.
وقد اكتشفت بعد سنوات طويلة أن البيت ليس جدرانًا ولا مفاتيح ولا عقد كراء.
البيت شعور صغير…
أن تجلس في مكان ما دون أن تضطر إلى تفسير وجودك.
عشت في مدن كثيرة،
وغادرت غرفًا أكثر مما أستطيع تذكره.
وفي كل مرة كنت أقول لنفسي:
هذه المرة قد يكون المكان المناسب.
ثم يحدث شيء بسيط جدًا…
يتغير الناس،
أو تتغير القلوب،
أو تكتشف فجأة أنك كنت تقف في المكان الخطأ منذ البداية.
لست بطلًا في هذه القصة.
ولست ضحية أيضًا.
أنا مجرد إنسان صدّق أحيانًا أن الطيبة تكفي لتبني بيتًا،
أنا أكتب…
أكتب عن الصداقات التي بدأت مثل بيوت دافئة،
ثم تحولت إلى محطات قطار.
أكتب عن المدن التي مررت بها،
وعن الناس الذين كانوا جزءًا من الطريق…
حتى اختفوا عند أول منعطف.
وأكتب أيضًا عن نفسي،
ليس لأن قصتي استثنائية…
بل لأنني اكتشفت شيئًا:
كل إنسان يحمل قصة تشبه هذه قليلًا…
لكن معظمهم لا يقولها بصوت عالٍ.
أنا نعيم.
شخص يعيش حياته مثل مسافر طويل الطريق.
وأحيانًا…
حين أجلس في مكان هادئ جدًا،
يخطر لي سؤال صغير:
ربما لم أكن أبحث عن بيت…
بل عن مكان
لا أضطر فيه إلى جمع قلبي كل مرة قبل أن أغادر.