العودة إلى الفهرس

خرجت وحدي

كانت لي صداقات لم أكن أسميها صداقات.

كنت أملك مفاتيح بيوتهم، وأعرف أين توضع أكواب القهوة، وأفتح الثلاجة من غير أن أطلب الإذن.

أعرف أسماء أمهاتهم وأخواتهم، وأجلس معهم إلى المائدة.

كانت هناك أشياء تخصني في تلك البيوت.

شاحن هاتف.

فرشاة أسنان.

وأشياء أكبر يصعب وضعها في حقيبة.

ثم انتهت تلك الصداقات.

بعضها بهدوء، وبعضها بطريقة سيئة.

اضطررت أكثر من مرة إلى إعادة ترتيب حياتي بعد ذلك.

مدن جديدة.

بيوت جديدة.

أصدقاء جدد.

أماكن جديدة للقهوة.

وفي كل مرة كنت أقول لنفسي إنني أصبحت خبيرا في البدايات.

وهذا ادعاء كاذب.

لا أحد يصبح خبيرا في البدء من جديد.

نحن فقط نصبح أسرع قليلا في جمع أغراضنا.

تعلمت أيضا ألا أبحث دائما عن المذنب.

كبرت بما يكفي لأعرف أن سنوات جميلة يمكن أن تنتهي نهاية قبيحة.

هذه كانت أصعب فكرة بالنسبة إلي.

كنت أظن أن علي الاختيار…

احتجت وقتا طويلا لأفهم أن الحياة أقل ترتيبا من ذلك.

كان حقيقيا.

وكان جميلا.

ثم انتهى.

يمكن للجمل الثلاث أن تكون صحيحة في الوقت نفسه.

ما زلت أذكر بعض البيوت.

وأحيانا أمر بمكان قديم فتعود إلي الحياة التي كانت هناك لثوان قليلة.

لا أشعر برغبة في استعادتها.

ولا أعرف إن كنت قد سامحتهم.

أقف فقط أمام حقيقة صغيرة:

كنت سعيدا هناك ذات يوم.

وهذا يكفي..

ومع الوقت، رتبت حياتي.

وجدت مكانا آخر أنام فيه.

اشتريت أشياء كنت أملكها من قبل.

تعلمت طرقا جديدة إلى البيت.

وصنعت، ببطء، حياة جديدة.

كنت أريد ألا يتحول الأشخاص الذين حسبتهم أهلي إلى أشخاص أخاف منهم.

ألا يصبح البيت الذي كنت أعود إليه مكانا أُطرد منه.

بدأت من جديد، نعم.

وفي كل مرة نجحت بطريقة ما.

لكن هناك حقيقة لا أقولها كثيرا:

لم أكن شجاعا ..
كنت خائفا، ولم يكن لدي مكان آخر أذهب إليه.

فغادرت وأنا أتمنى، حتى اللحظة الأخيرة، أن يطلب مني أحدهم البقاء.