وجه أعرفه
أرسل لي أخي هذه الصورة.
قال إن عمري كان ست سنوات.
تذكرت المكان، وتذكرت بعض الوجوه من تلك الفترة، لكنني لم أتذكر اللحظة نفسها.
ولا حتى الطفل.
بقيت أنظر إليه محاولا أن أستخرج شيئا.
ماذا كان يفعل طوال يومه؟
من كان أقرب الناس إليه؟
ما الذي كان يفرحه؟
وهل كان يعرف، مثلا، أنه فقد سنا حين التقطت الصورة؟
لا أعرف.
وهذا غريب قليلا.
حتى ذلك القميص لا يوقظ في ذاكرتي شيئا.
بقيت الصورة أمامي.
ذلك الطفل عاش ست سنوات كاملة قبل أن أصل أنا إلى هنا.
كانت له أيام طويلة، وأصدقاء، ومخاوف صغيرة، وأشياء ينتظرها في الصباح.
كان يغضب، ويضحك، ويركض، وينام.
وكان يعتقد، على الأرجح، أن الأشياء التي تشغله يومها مهمة جدا.
ثم كبرت ونسيت معظمها.
أغلقت الصورة.
ثم فتحتها مرة أخرى.
كل ما أستطيع فعله أن أنظر إليه من هنا.
هو في السادسة، لا يعرف شيئا عني.
وأنا في الحادية والأربعين، أعرف حكايته كلها تقريبا.
إلا الجزء الذي آلمني أكثر:
لم أعد أتذكر كيف كان شعوره، حين كان أنا.
