العودة إلى الفهرس

غرفة عثمان

أرسل لي عثمان صورا لغرفته.

غرفة عاش فيها عشرين سنة. عاشت معه أخواته أيضا، ثم تزوجن واحدة بعد أخرى، وغادرن إلى بيوتهن.

مررت على الصور ببطء.

الجدران، الأشياء القليلة، وتفاصيل حياة كاملة عاشت هنا كل هذه السنوات.

ثم وصلت إلى السرير.

وتوقفت.

في فترة من حياتي، كنت أتنقل بحقيبتي ولا أعرف أين أضعها.

أتذكر ثقلها أكثر مما أتذكر ما كان داخلها.

كنت أحتاج فقط إلى مكان أتركها فيه، وأعرف أنني حين أعود سأجدها هناك.

لهذا هزتني صورة السرير  أكثر مما توقعت.

رأيت عشرين سنة مرت من هنا.

أخواته كبرن، تزوجن، وغادرن. تغيرت أشياء كثيرة في الخارج.

وبقي السرير في مكانه.

ومنذ أن رأيت الصور، يلاحقني شعور بأن علي أن أفعل شيئا من أجله.

لا أعرف لماذا تحديدا.

رأيت عثمان في أكثر من مناسبة، وفي كل مرة كان هناك شيء فيه أعرفه.

لكن صورة السرير هذه المرة أعادت إلي شيئا كنت أظن أنني تجاوزته:

ذلك الشعور القديم حين لا تحتاج إلا مكانا تضع فيه حقيبتك.

ظللت أنظر إلى الصورة طويلا.

كان غريبا أن أعرف هذه الغرفة جيدا، مع أنني لم أدخلها في حياتي.

أعرف ذلك السرير.

وأعرف ذلك الركن الصغير الذي يصبح، مع مرور السنوات، حياة كاملة.

ولسبب لم أفهمه إلا بعد أن أغلقت الصور،

شعرت أنني أعرف هذه الغرفة منذ زمن طويل جدا.

وأنني، بطريقة ما،

تأخرت في الوصول إليها عشرين سنة.

رسم يصوّر سريرًا وملابس معلّقة في غرفة عثمان