العودة إلى الفهرس

لم أجد المقعد الأمامي

كنت ذاهبا إلى مراكش.

هذه، على الأقل، كانت الخطة.

وصلت إلى المحطة، فوجدت سيارة متجهة إلى مراكش، لكن المقعد الأمامي كان مشغولا.

وأنا، لأسباب تتعلق بطولي وركبتيّ ومستقبل العلاقة بينهما، لا أحب السفر ساعات في الخلف.

كانت بجانبها سيارة متجهة إلى أكادير.

المقعد الأمامي فارغ.

فذهبت إلى أكادير.

هكذا ببساطة.

لا بحث عن أفضل وجهة في المغرب، ولا جدول، ولا مقارنة أسعار فنادق.

كان المقعد أفضل.


من أكادير ذهبت إلى تامراغت، قرب تغازوت.

ثم بدأت أفكر في العودة شمالا.

كان يمكن أن أذهب إلى تيزنيت. وكان يمكن أن أسافر جوا إلى الرباط أو طنجة.

لكنني ذهبت إلى المحطة مرة أخرى.

وهناك قررت اعتماد نظام السفر الذي أثبت نجاحه حتى تلك اللحظة:

لنرَ من سيغادر أولا.

وجدت سيارة إلى تارودانت.

فذهبت إلى تارودانت.

ومن تارودانت سمعت عن تالوين، المدينة المعروفة بالزعفران.

قلت: لمَ لا؟

ذهبت إلى تالوين.

قضيت ليلة هناك، اشتريت الزعفران، ثم عدت إلى تارودانت، ومنها بدأت رحلة أخرى عبر الأطلس.


اعتدت في السفر أن أعرف أين سأذهب، وأين سأنام، وماذا سأفعل عندما أصل.

وهو نظام ممتاز.

مشكلته الوحيدة أنه يخبرك مسبقا بما سيحدث.

هذه المرة لم أعرف.

كنت أصل إلى مكان، أفتحه على الخريطة، أنظر إلى المدن التي حوله، وأسأل الناس عن السيارات والطرق.

أحيانا كان القرار جيدا.

وأحيانًا كنت، بعد ساعتين على طريق جبلي صعب، أراجع بإخلاص بعض قراراتي الأخيرة.

لكن الرحلة أصبحت ملكي.

لم تكن قائمة أماكن حفظتها من الإنترنت ثم ذهبت لتنفيذها بالترتيب.

وصلت إلى مدن لم أخطط لزيارتها، وجلست مع أشخاص لم يكن يمكن أن أخطط لمقابلتهم، ورأيت طرقا وقرى لم أكن أعرف أسماءها قبل ساعات من الوصول إليها.

كل ذلك لأنني لم أجد المقعد الأمامي إلى مراكش.