العودة إلى الفهرس

الحاسوب الذي يظل محمولا

لديّ MacBook Pro.

وهذه جملة كنت أقولها قبل سنوات بشيء من الرضا.

اليوم أقولها وأنا أفرك كتفي.

لا توجد مشكلة في الجهاز.

وهذه تحديدا هي المشكلة.

المعالج قوي.

الشاشة ممتازة.

البطارية جيدة.

ويمكنه، على الأرجح، تنفيذ أشياء عظيمة.


هناك مرحلة غريبة يمر بها المرء عند شراء الحواسيب.

في البداية، يريد أفضل المواصفات.

ذاكرة أكبر.

شاشة أفضل.

ومروحة تستطيع، عند الضرورة، المشاركة في إطفاء حريق صغير.

ثم تشتري كل ذلك.

وتكتشف بعد عامين أن أهم مواصفة لم تسأل عنها كانت:

كم يزن هذا الشيء؟

الوزن رقم مخادع.

تقرأه في الموقع فتقول:

لا بأس.

كيلوغرام ونصف تقريبا.

ثم تضع الجهاز في حقيبة، ومعه الشاحن، وسماعات، وهاتف، وباور بانك، وربما كتاب لم تقرأ منه صفحة منذ ثلاثة أشهر لكنك مصرّ على حمله حفاظا على صورتك أمام الناس.

وبعد كيلومتر واحد، تبدأ في فهم الجاذبية على مستوى شخصي.


لهذا يغريني ال MacBook الجديد ذو الثلاث عشرة بوصة.

هذه المرة لا يهمني أن يكون أقوى.

وهذا تطور مهم في حياتي التقنية.

لسنوات، كانت كلمة Pro تنجح معي بسهولة.

ضعها بعد اسم أي منتج وسأفترض فورا أن النسخة الأخرى صُممت للأطفال وللأشخاص الذين يستعملون كلمة مرور 123456.

Pro.

Max.

Ultra.

كلها كلمات ممتازة لبيع الإنسان نسخة من نفسه لم يصل إليها بعد.

تشتري الجهاز الذي يحتاجه المحترف الذي تتخيل أنك ستصبحه.


لذلك ربما يكون الجهاز الأصغر هو الترقية الحقيقية.

لأنني أستطيع إغلاقه، ووضعه في حقيبتي، والمشي.

من دون أن أشعر بعد عشر دقائق أنني أحمل معي مركز البيانات نفسه.

لقد احتجنا سنوات طويلة من سباق المعالجات والأنوية والذاكرة كي أصل شخصيا إلى أحدث اكتشاف في عالم الحوسبة:

الحاسوب المحمول الجيد، هو الحاسوب الذي يظل محمولا.