العودة إلى الفهرس

يوم أثقلت عليّ حقيبتي

في نهاية غشت من كل عام، أتذكّر حقيبة.

أتذكّر يوما واحدا فقط، حين أصبحت ثقيلة، واحتجت إلى مكان أضعها فيه.

كان ذلك في مثل هذه الأيام.

كنت أتنقّل بها منذ الصباح.

وكان أمامي وقت طويل قبل أن أتحرك إلى وجهتي التالية.

فكرت أن أتركها في مكان ما.

وهنا بدأت المشكلة.

بحثت عن خزانة أمانات.

لم أجد.

فكرت في الفندق الذي غادرته.

كان بعيدا.

فتحت الخريطة، وبحثت عن محطة قريبة.

ثم أغلقتها.

جلست في العراء، وأنزلت الحقيبة بجانب قدمي.

بعد قليل كان عليّ أن أذهب إلى مكان آخر، فحملتها من جديد.

وفي الطريق بدأت أفكر في أشخاص أعرفهم.

فلان بعيد.

فلان في العمل.

فلان لا أعرفه إلى الدرجة التي تسمح لي بأن أطرق بابه، وأرمي حقيبة في بيته، وأقول:

“سأعود لاحقا”.

فواصلت المشي.

الغريب أنني فعلت هذه الأشياء طوال حياتي من دون أن أنتبه لها.

تركت حقائب عند أصدقاء.

وضعت صناديق في بيوت لم تكن بيوتي.

واحتفظت بمفاتيح ليست لي.

كانت هناك دائما زاوية ما يمكن أن تختفي فيها حقيبة من دون حجز، ولا تطبيق، ولا موظف استقبال يسألني متى سأعود.

أما في ذلك اليوم، فقد أصبحت الحقيبة مسألة لوجستية.

كل مكان له وقت إغلاق.

كل خزانة لها ثمن.

كل فندق يريد اسما.

وكل شخص خطر ببالي احتاج إلى تفسير طويل قبل أن أصل إلى جملة بسيطة جدا:

هل يمكنني أن أترك حقيبتي عندك؟

لم أرسلها إلى أحد.

جررتها خلفي ..

مرّت ساعات أخرى.

ثم أخرى.

بدّلتها من يدي اليمنى إلى اليسرى.

في المساء

جلست على الطريق، والحقيبة إلى جواري.

كانت قد ثقلت عليّ إلى الحد الذي جعلني أفكر، للحظة، أن أتركها هناك وأمضي.

نظرت إلى ما فيها.

ملابسي، وأشيائي، وما استطعت أن آخذه معي.

ثم أغلقتها.

لم يكن يؤلمني أنني فكرت في التخلّي عنها.

كان يؤلمني أنني، بعد كل تلك السنوات، صرت أختار في الشارع أيَّ جزءٍ مني أستطيع الاستمرار في حمله.

صورة 1 من 2 — يوم أثقلت عليّ حقيبتي
صورة 2 من 2 — يوم أثقلت عليّ حقيبتي