عنوان قديم
بعد خروجي من ذلك البيت، ظلت الكوابيس تطاردني ليلا ..
بالتفاصيل نفسها.
الممر.
المطبخ.
مكان الأكواب.
الرف الذي كنت أعيد ترتيبه كلما عبث به أحدهم.
النافذة. والباب الذي عرفت صوت إغلاقه ست سنوات كاملة.
كنت أستيقظ، وأحتاج إلى دقائق كي أستوعب أنني لم أعد هناك.
وكانت تلك الثواني أليمة.
كنت أتخيله في المساء.
الأضواء مشتعلة.
الثلاجة ممتلئة.
الغسالة تدور.
أحدهم يفتح الخزانة ويبحث عن شيء.
شخص آخر يجلس حيث كنت أجلس.
وربما يسأل:
أين السكر؟
فيجيبه أحدهم بمكانه.
المكان الذي اخترته أنا.
كانت هذه التفاصيل الصغيرة أشد من الحادثة كلها.
لأن الأشياء التي قضيت سنوات أعلّم البيت عليها لم تغادر معي.
بقيت هناك تخدم من جاء بعدي.
الأشياء التي اشتريتها لأن البيت كان يحتاجها.
أشياء لم يكن يعرف أحد من الذي جاء بها أصلا.
كنت أريد من البيت شيئا غريبا وسخيفا.
أن يصبح أقل ترتيبا.
أن يضيع شيء لأنني لست هناك لأجده.
أن يبحث أحدهم عن غرض فيقول:
كان يعرف مكانه.
كنت أريد جملة واحدة فقط تثبت أن ست سنوات لا يمكن محوها بمجرد أن يحمل رجل حقيبته ويغلق الباب.
لكن البيت تابع حياته.
وأنا الذي لم أستطع.
مرت شهور أخرى.
ثم بدأت صورة البيت تبتعد.
نسيت بعض التفاصيل.
لم أعد متأكدا من مكان أشياء كنت أعرفها مغمض العينين.
اختلط عليّ ترتيب بعض الغرف.
ثم جاء يوم حاولت فيه أن أتذكر صوت الباب.
جلست طويلا أحاول.
لا شيء.
تذكرت المطبخ.
النافذة.
الممر.
أماكن الأكواب.
لكن الباب الذي سمعته آلاف المرات ظل صامتا في رأسي.
ابتسمت.
ثم بكيت.
يوم خرجت، كنت أحمل حقيبة واحدة.
أما البيت، فبقي كاملا.
بقيت الغرف في أماكنها، والأكواب في خزائنها، والباب يفتح كل مساء لأشخاص آخرين.
وحدي كنت أحتاج إلى أن أبدأ من جديد.
وفي الليلة نفسها، عدت متعبا إلى البيت الذي أسكنه الآن.
فتحت الباب.
وضعت مفاتيحي في مكانها.
وأطفأت الضوء.
مشيت إلى غرفتي في الظلام.
وفي منتصف الطريق توقفت.
كنت أعرف هذا الظلام.
أعرف أين ينتهي الممر.
وأين تبدأ الغرفة.
وأين أمد يدي إن أردت الضوء.
وقفت هناك قليلا.
سنوات وأنا أحاول أن أنسى الطريق إلى بيت لفظني.
ولم أنتبه،
أن قدمي، في مكان آخر،
كانتا تحفظان طريق العودة.