المقعد الأمامي
بدأ الشجار بسبب شيء لا أتذكره.
وربما لهذا السبب…
لا يستحق أن يُروى.
كل ما أتذكره أن الطريق كان طويلا.
وأن كل واحد منا كان ينظر من نافذته، كأن في الخارج شيئا أهم من الكلام.
لم تكن السيارة صامتة.
المحرك يعمل.
وأغنية قديمة في الراديو لم يكن أحد يصغي إليها.
لكن بيننا…
كان هناك صمت أكبر من كل ذلك.
توقفنا عند قرية صغيرة.
نزل عثمان.
اشترى خبزة ساخنة.
وزجاجة ماء.
عاد.
كسر الخبزة نصفين.
ناولني نصفها.
ثم أكمل الأكل.
لم يقل:
“آسف.”
ولم أقل:
“وأنا أيضا.”
أكلنا.
ثم ركبنا السيارة.
أدار المفتاح.
وانطلقنا.
لم نتحدث.
ولا مرة.
حتى عندما أشار إلى جبل يعرفه…
لم أنظر.
وحتى عندما سألني إن كنت أريد أن نتوقف…
هززت رأسي فقط.
وصلنا إلى تطوان قبل المغرب.
أوقف السيارة.
نزلت.
حملت حقيبتي.
وقلت:
“تصبح على خير.”
أغلقت الباب.
كنت أنتظر أن يغادر.
لكنه أنزل زجاج النافذة.
وقال:
“لا تتأخر… أعرف أنك ستعود.”
ابتسم.
ورفع يده.
ثم اختفى عند أول منعطف.
بقيت واقفا…
حتى لم أعد أرى السيارة.
ثم حملت حقيبتي.
وصعدت الدرج.
كانت جملة واحدة…
تسبقني إلى كل درجة.
“أعرف أنك ستعود.”
…ريب…
أنها لم تكن أجمل جملة سمعتها في حياتي.
لكنها بدت أثمن من كل اعتذار.
لأن بعض الناس…
حتى وهم غاضبون منك…
يتركون لك مكانا في الغد.
وبعضهم…
يختصر سنوات كاملة…
في جملة واحدة.
“لا تعد.”