العودة إلى الفهرس

حقيبة واحدة

كان أكثر ما حيّرني ذلك اليوم…
أنني ظللت أنظف الغرفة قبل أن أغادرها.

رتبت السرير.
غسلت الكوب.
أعدت الكرسي إلى مكانه.
طيّيت البطانية بعناية، كأنني سأعود إليها بعد ساعة.
حتى الأحذية، وضعتها بطريقة مستقيمة، كأن صاحب المكان سيقيّم أخلاقي بعد رحيلي.

فتحت الخزانة.
لم يكن فيها الكثير.
بضعة قمصان.
شاحن هاتف.
وأشياء صغيرة لا قيمة لها.

وضعت كل شيء في الحقيبة.
ثم توقفت.
كانت خفيفة.
خفيفة بطريقة غريبة.

بحثت بعيني.
كنت متأكدا أنني نسيت شيئا.
اتجهت نحو الباب.
ثم عدت.

وقفت دقيقة كاملة.
أنظر إلى الجدران.
إلى المطبخ.
إلى النافذة.
وأحاول أن أتذكر…
ما الذي بقي هنا؟
لم أجد جوابا.
فأغلقت الباب.
ومضيت.

…وقبل أن أصل إلى آخر الشارع…
اهتز الهاتف.
رسالة واحدة.
قصيرة.

مرت سنوات.
وسكنت مدنا أخرى.
وغرفا أخرى.
وتعلمت أسماء شوارع جديدة.

واليوم…
حين أتذكر تلك الرسالة…
لا تؤلمني الكلمات.
ولا الشتيمة.
ولا حتى سبب الخلاف.

لم تكن الرسالة هي التي كسرتني.
بل اكتشافي…
أن الإنسان الذي كتبها…
هو نفسه الإنسان الذي كنت سأذهب إليه…
لو كتبها لي شخص آخر.