أول فندق
منذ أن تعرّفت إلى عثمان…
بدأت ألاحظ شيئا غريبا.
كل بضعة أشهر…
ندخل مدينة جديدة.
أو فندقا يراه للمرة الأولى.
أراقبه أكثر مما أراقب المكان.
في أول فندق…
وقف أمام بطاقة الغرفة طويلا.
سألني:
“هل هذه تفتح الباب؟”
قلت:
“جرّب.”
فتح الباب.
ثم ابتسم تلك الابتسامة التي لا يحاول أصحابها أن يخفوها.
في مطعم آخر…
كان يراقب الطاولة.
أي كأس للماء؟
وأي شوكة أولا؟
وأين توضع المناديل؟
كنت أشرح له.
فيهز رأسه…
ثم يقلدني في المرة التالية.
مرة…
دخلنا بهو فندق كبير.
السقف مرتفع.
والثريات تملأ المكان.
توقف لحظة.
نظر حوله.
ثم قال بصوت منخفض:
“أول مرة أرى مكانا مثل هذا.”
لم يحاول أن يتظاهر بأنها ليست المرة الأولى.
ولم يخجل من الاعتراف.
مع الوقت…
صار يعرف كيف يحمل حقيبته في الفنادق.
وكيف يتعامل مع موظف الاستقبال.
وأي ملعقة تُستخدم أولا.
وصار يسخر مني إذا أخطأت.
ويقول مبتسما:
“نسيت الإتيكيت اليوم.”
وفي كل رحلة…
كنت أظن أنني أضيف إلى حياته شيئا جديدا.
مدينة.
فندقا.
مطعما.
طريقة ترتيب الطاولة.
طريقة طلب القهوة.
أشياء صغيرة…
يمكن تعلمها في يوم واحد.
ثم اكتشفت، متأخرا…
أن الفنادق التي دخلها للمرة الأولى…
أصبحت كثيرة.
والمدن التي عرفها…
ازدادت.
وصار يعرف أي شوكة تبدأ بها المائدة.
وأين يقف عند الاستقبال.
وكيف يحمل بطاقة الغرفة.
لكن هناك شيئا واحدا…
لم أستطع أن أعلّمه إياه.
أن بعض الأماكن…
يمكن أن تبدو فاخرة جدا.
ومع ذلك…
لا تشبه البيت.
أما هو…
فكان يعرف ذلك…
قبل أن يدخل أول فندق في حياته.