العودة إلى الفهرس

الرجل الذي لم أشكره

لا أذكر ملامحه جيدا.
ولو مرّ بجانبي اليوم، فربما لن أعرفه.
لكنني أتذكر شيئًا واحدًا.
أنه لم يكن يعلم.

لم يقل كلاما عظيما.
ولم يلقِ محاضرة.
ولم ينقذ أحدا من حريق.
كان يوما عاديا، يشبه آلاف الأيام التي مرّت قبله وبعده.
حتى إنه، على الأغلب، نسيه في مساء ذلك اليوم.
أما أنا…
فلم أنسه.

كلما اتخذت قرارا جيدا، تذكرت ذلك اليوم.
وكلما هممت أن أفعل شيئًا لا يشبهني، ظهر وجهه للحظة، ثم اختفى.
لم يكن يراقبني.
ولم يطلب مني أن أكون أفضل.
لكني، بطريقة لا أفهمها، كنت أفكر فيما كان سيفعله لو كان مكاني.

بحثت عنه مرة.
ثم توقفت.
لا أعرف إن كان ما زال في المدينة.
ولا إن كان يتذكرني أصلا.
وربما لو وجدته اليوم، سيحتاج إلى دقائق حتى يتذكر اسمي.

الغريب أن بعض الديون لا تُسدَّد.
ليس لأنها كبيرة…
بل لأنها وصلت متأخرة.
فالإنسان لا يشكر دائما من غيّر حياته.
أحيانا…
لا يعرف أنه كان يحتاج إلى الشكر…
إلا بعد أن يصبح بعيدا جدا.