العودة إلى الفهرس

آخر صوت في البيت

لا أتذكر أول يوم دخلت فيه ذلك المنزل.
ولا أتذكر أين وضعت حقيبتي.
ولا ماذا كان أول عشاء.

بعد سنوات، صار لكل شيء مكانه.
الكوب الذي أفضله.
المفتاح الذي أعلقه في الزاوية نفسها.
الخطوات التي أمشيها في الظلام دون أن أشعل الضوء.

وفي يوم…
خرجت منه بحقيبة واحدة.
لم ألتفت إلى الجدران.
ولا إلى النافذة.
ولا إلى الرف الذي بقيت عليه بعض الأشياء.
كنت أريد أن أصل إلى الباب قبل أن تخونني قدماي.

مرت سنوات.
انتقلت إلى مدن أخرى.
وسكنت بيوتا أكثر هدوءا.
بنوافذ تطل على مناظر لا تُشترى.
لكن هناك شيء واحد لم أستطع استبداله.

كلما أغلقت بابا خلفي…
أتذكر أن آخر صوت سمعته في ذلك البيت…
لم يكن صوت الباب.
كان صوت إنسان…
كنت أظنه يوما…
من أهلي.

لذلك كلما حاولت أن أتذكر ذلك البيت…
تقدمت الشتيمة على كل الذكريات.