الحقيبة التي لم تسافر معي
هناك حقيبة لم تغادر معي يوما.
كلما انتقلت إلى مدينة، حملت حقيبة صغيرة فيها الملابس، وبعض الكتب، وشاحن الهاتف الذي يختفي دائما في اللحظة التي أحتاجه فيها.
أما هي…
فكانت تبقى في المكان القديم.
في الغرفة القديمة.
في البيت القديم.
في الشارع الذي لم أعد أمر به.
كنت أظن أنني كلما ابتعدت عن مدينة، تركت خلفي مجرد جدران.
ثم اكتشفت أن المدن لا تحتفظ بالأثاث…
بل تحتفظ بنسخ منا.
نسخة كانت تثق بالناس.
ونسخة كانت تظن أن كل باب جديد هو بداية جديدة.
لهذا، عندما نعود إلى مكان قديم، نشعر بغرابة لا نفهمها.
لسنا نبحث عن المنزل.
بل عن الشخص الذي تركناه هناك.
والمشكلة…
أن ذلك الشخص لا ينتظرنا.
لقد ظل يعيش هناك، بينما واصلنا نحن السير.
ربما لهذا السبب لا أشعر بالحنين إلى الأماكن بقدر ما أشعر بالحنين إلى النسخة التي كنتها فيها.
فالشارع لم يتغير كثيرا.
والمقهى لا يزال في مكانه.
حتى الشجرة عند الزاوية تبدو أكثر وفاء من كثير من البشر.
…الذي تغيّر…
هو الشخص الذي كان يعبر ذلك الشارع كل صباح.
قبل سنوات، كنت أعتقد أن أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان هو حقيبة سفر ممتلئة.
اليوم أعرف أن أخف حقيبة في المطار قد تخفي أثقل رحلة.
لأن الملابس يمكن استبدالها.
والكتب يمكن شراؤها من جديد.
أما النسخة التي تتركها خلفك في كل مدينة…
فلا توجد شركة شحن تستطيع إعادتها.
لهذا، كلما غادرت مكانا، أنظر إلى حقيبتي للحظة.
ثم أبتسم.
لأنني أعرف أنها تحمل كل ما أحتاجه للرحلة.
إلا الشيء الوحيد الذي لا يسافر أبدا…
النسخة التي كنت عليها…