غرف فنادق
كان يعرف كيف يحوّل أي غرفة إلى بيت.
ما إن يصل حتى يفتح حقيبته،
يعلّق قميصه في الخزانة، يضع كتابه على الطاولة، ويختار الكوب الذي سيشرب فيه القهوة كل صباح.
بعد أيام قليلة، يحفظ صوت المصعد.
ويلقي التحية على موظف الاستقبال كأنهما جاران منذ سنوات.
ثم يحدث نفسه:
“أعتقد أنني وصلت أخيرا.”
وفي صباح عادي، بابتسامة مهذبة لا تحمل أي عداء، قال له موظف الاستقبال:
“انتهت مدة إقامتك.”
جمع أشياءه.
وغادر.
ليبدأ من جديد.
…الغريب…
أنه لم يتعلم الدرس.
في الفندق التالي، فعل الشيء نفسه.
رتب المكان.
اعتاد الوجوه.
أحب التفاصيل الصغيرة.
واقتنع، مرة أخرى، أن هذه المرة مختلفة.
ثم جاء الصباح نفسه.
والابتسامة نفسها.
والجملة نفسها.
“انتهت مدة إقامتك.”
احتاج سنوات حتى يفهم أن المشكلة لم تكن في الفنادق.
الفنادق لم تعده يوما بأنها ستكون بيته.
هو الذي كان يدخلها… بقلب يبحث عن عنوان دائم.
…منذ ذلك اليوم…
لم يعد يحمل معه سوى حقيبة.
أما البيت…
فقرر أن يبنيه بنفسه.
في مكان لا يحتاج فيه إلى بطاقة نزيل.
ولا إلى موعد للمغادرة.
ولا إلى أحد يخبره، بابتسامة مهذبة:
“انتهت مدة إقامتك.”
بعض الناس يقضون نصف أعمارهم يزرعون جذورهم…
في أرض ليست لهم.
وبعض الناس…
ليسوا إلا غرف فنادق.
