العودة إلى الفهرس

شيء يشبه الوطن

لم يحدث الأمر فجأة.
ولم أصل إلى مدينة تطوان وكابو نيكرو شمال المغرب وأنا أحمل أحلاما كبيرة.

كنت أظن أنها محطة أخرى.
مثل غيرها.
لكن شيئا ما كان يحدث كل يوم.
أذهب لشراء القهوة.
فأعود ومعي أشياء لم أكن أبحث عنها أصلا.
شوكولاتة إسبانية.
حلويات.
أنواع قهوة لا أجدها في أماكن أخرى.
سكر مكتوب عليه بالإسبانية.
أشياء بسيطة.
لكنها تجعل الذهاب إلى المتجر هنا يشبه زيارة قصيرة إلى الضفة الأخرى.
ثم هناك الناس.
الناس هنا يشبهون المكان.
هادئون.
بسطاء.
فيهم شيء من البحر.
تجلس في مقهى، فيحدثك رجل لا يعرفك.
البائع يبتسم.
والجزار يسأل عن حالك.
والعامل في المقهى يحفظ ما تشربه.
وأحيانا، وأنا أمشي، أتوقف قليلا لأتأمل الوجوه.
ملامح جميلة.
عيون زرقاء وخضراء.
بشرة بيضاء.
ثم هناك البحر.
لا أظن أنني سأتعب من رؤية البحر هنا.
من مرتيل إلى المضيق.
ومن كابو نيكرو إلى الفنيدق.
الشواطئ لا تنتهي.
ووراءها الجبال.
جبال الريف التي تجعلني أشعر أنني لم أبتعد كثيرا عن البيت.
وخلال أقل من ساعة، أستطيع أن أكون في طنجة.
أو في الحسيمة.
مدينتان تحملان جزءا كبيرا من ذاكرتي.
أما تطوان نفسها،
فهي غرناطة.
هي الأندلس.
هي المدن التي تركها أهلها منذ قرون، لكنها بقيت تسكن الجدران والأبواب والشرفات.

المنطقة فقط جميلة.
ولهذا أحببتها.

ولأنني، بعد سنوات طويلة من التنقل، لم أشعر هنا أنني زائر.

أحيانا أستيقظ صباحا.
أفتح النافذة.
وأفكر أن هناك أناسا يدفعون آلاف الكيلومترات وآلاف اليوروهات ليقضوا أسبوعا هنا.
ثم أتذكر أنني سأذهب فقط لشراء الخبز.