خمس دقائق في بيت آخر
في إجازة العيد، مررت بمدينة مراكش لليلة عابرة. قلت في نفسي سأمر لأزور عائلة قديمة. خمس دقائق ربما. ربع ساعة على الأكثر. زيارة صغيرة ثم أمضي.
دخلت. لم أجلس… تبادلنا بعض الكلمات. أسئلة معتادة. أخبار متفرقة. حديث عن الطقس. وعن العيد. وعن أشياء يعرف الجميع أنها مجرد جسور صغيرة للهرب من الأسئلة الصعبة.
جلست أراقب المكان. الأثاث. الأكواب. صوت التلفاز في الخلفية. وتلك التفاصيل الصغيرة التي لا يلاحظها أحد عندما يعيشها كل يوم.
الوجوه تغيرت. والأسماء تغيرت. لكن شيئا أعمق ظل متشابها. شيء يشبه مرور السنوات فوق الناس.
نظرت حولي. وحاولت أن أتذكر آخر مرة كان المستقبل مجرد كلمة جميلة. آخر مرة كنا نعتقد أن العمر طويل بما يكفي لتحقيق كل شيء.
كأن تلك السنوات انزلقت من بين الأصابع دون ضجيج. ترى الأحلام وهي تدخل من الباب. ثم تغادر بهدوء من نافذة جانبية. من دون أن ينتبه أحد.
استمرت الزيارة دقائق قليلة فقط. تبادلنا كلمات أخيرة. وأغلق الباب خلفي.
نزلت الدرج ببطء. خرجت إلى الشارع. وكانت الحياة في الخارج تمضي كعادتها.
سيارات. أصوات. أشخاص يحملون أكياس العيد.
في السنوات التي مرت علينا جميعا. وفي ذلك العمر الذي يصل إليه الإنسان فجأة، فيكتشف أن الأشخاص الذين كانوا يركضون في الشارع أصبحوا كبارا متعبين.
وأن الأمهات اللاتي كن يطلبن منا خفض صوت التلفاز صرن يحتجن إلى من يرفع صوته قرب آذانهن. وأن المستقبل الذي كنا ننتظره منذ عشرين عاما… وصل بهدوء. وجلس بيننا. في تلك الغرفة. على تلك الأرائك. وفي تلك الوجوه. وكان هذا هو شكله.