مدونة نعيم

سنة أخرى؟

ها أنا أصل مرة أخرى إلى نهاية عقد السكن. وأمام سؤال يفترض أنه بسيط.

هل أجدد سنة أخرى؟ أم أغلق الباب وأحمل ما تبقى من أغراضي وأبدأ من جديد في مكان آخر؟

أعرف أن الناس تتخذ مثل هذه القرارات كل يوم.

في الظاهر هو عقد سكن. وفي الداخل سنة كاملة من التعب. سنة من الركض خلف الفواتير.

ورقة تطلب منك أن تقرر أين ستكون بعد عام. وهل تملك رفاهية التخطيط لعام كامل.

أجلس هذه الأيام أمام الحاسوب لساعات طويلة. أعمل. أنهي مهمة. أبدأ أخرى. أجيب عن رسالة. أحضر اجتماعا. ثم أرفع رأسي فجأة فأجد السؤال نفسه جالسا في الزاوية. ماذا ستفعل؟

كلما هربت من السؤال وجدته ينتظرني في مكان آخر. في المقهى. في السرير. أثناء المشي. وأثناء الاستحمام.

ثم هناك الديون. كلمة قصيرة جدا مقارنة بحجمها الحقيقي. خمسة أحرف فقط. لكنها قادرة على تحويل أبسط أيام الأسبوع إلى اجتماع طارئ. ترافقك أثناء تناول القهوة. وتجلس بجانبك أثناء مشاهدة فيلم. وتدخل معك إلى السرير دون استئذان.

في الأشهر الأخيرة اكتشفت شيئًا أكبر من الديون نفسها. اكتشفت أنني أصبحت أقف في موقع لم أخطط له يوما. أنظر حولي فأجد إخوة متعبين. وأبا تقدمت به السنون. وأما تحمل من القلق ما يكفي لعائلة كاملة. وأجد نفسي في المنتصف. كأن أحدا سلّمني الشعلة ذات يوم ثم اختفى قبل أن يشرح لي قواعد اللعبة.

لهذا يبدو قرار السكن أثقل مما ينبغي. القصة ليست قصة جدران. ولا حي. ولا مدينة. القصة أن سنة كاملة تبدو هذه الأيام مسافة طويلة جدا.

أمسكت القلم أكثر من مرة. قرأت العقد. أعدت قراءته. ثم وضعته جانبا. عدت إليه بعد ساعات. كأنني أنتظر من الورقة أن تتخذ القرار نيابة عني.

ربما سأجدد. وربما سأرحل. لا أعرف. والمرة الأولى منذ سنوات التي لا أملك فيها خطة واضحة. أعرف فقط أن التعب صار أثقل من المعتاد. وأن الحيرة صارت تزورني أكثر مما يزورني الأصدقاء.

وأنني أشتاق إلى ذلك الشعور البسيط الذي يجعل الإنسان يضع رأسه على الوسادة وهو مقتنع أن الأمور تحت السيطرة.

ومع ذلك… أستيقظ كل صباح. أفتح الحاسوب. أشرب قهوتي. أرد على الرسائل. أدفع ما أستطيع دفعه. وأواصل السير. ليس لأن الطريق واضحة. بل لأن هناك أناسا في آخر الطريق يعتمدون على أن أصل.